أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

314

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

مضى وأعظم مفقود فجعت به * من لا نظير له في الناس يخلفه قيل : وتمثل الإمام إسماعيل الحاكمي بعد وفاته بقول أبي تمام : عجبت لصبري بعده وهو ميت * وكنت امرأ أبكي دما وهو غائب على أنها الأيام قد صرن كلها * عجائب حتى ليس فيها عجائب قال القاضي أبو بكر بن العربي الفقيه المالكي ، تلميذ أبي حامد الغزالي : لقيت الغزالي في البرية وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز ، فقلت له : أليس تدريس العلم ببغداد خيرا من ذا ، فنظر إليّ شزرا وقال : لما بزغ بدر السعادة في سماء الإرادة ، وجنحت شمس الأصول ، إلى معارف الوصول . تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل * وعدت إلى تصحيح أول منزل ونادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رو يدك فانزل وقال الشيخ الإمام الزاهد شمس الدين أبو عبد اللّه ، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الجلالي النسائي الشافعي : رأيت في بعض تصانيف الإمام مسعود الطرازي أن الإمام أبا حامد الغزالي كان قد أوصى أن يلحده الشيخ أبو بكر النساج الطوسي تلميذ الشيخ الإمام أبي القاسم الكرساني . قال : فلما ألحده وخرج من اللحد خرج متغيرا منتقع اللون فقيل له في ذلك فلم يخبر بشيء فأقسموا عليه باللّه إلا ما أخبرتهم ، فقال : إني لما وضعته في اللحد شاهدت يدا يمنى قد خرجت من تجاه القبلة ، وسمعت هاتفا يقول : ضع يد محمد الغزالي في يد سيد المرسلين محمد المصطفى العربي صلى اللّه عليه وسلم ، فوضعتها ، ثم خرجت كما ترون ، أو كما قال ، قدس اللّه روحه العزيز . ومن كلام حساده في حقه ما يشاهدون في كلامه من الخلل من جهة النحو ، لكنهم لا يعرفون أنه لا يعير به ، إذ لم يكن قصده إلا المعاني وتحقيقها ، دون الألفاظ وتلفيقها . على أنه أنصف من نفسه واعترف بأنه لم يمارس ذلك الفن واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه . على أنه كان يؤلف الخطب بالعبارات التي يعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها . وفي كلام المترجمين في شأنه كثرة فلا نطيل به الكلام ، ففيما ذكرناه مقنع وبلاغ .